الشيخ حسين الحلي

160

أصول الفقه

« لا شيء عليه » ليس إخباراً عن عدم العقاب - إلى قوله - بل مفاده هو الترخيص الشرعي بلسان نفي العقاب الخ « 1 » . نعم ، يرد على الاستدلال بهذه الرواية أنّ أخبار الاحتياط في الشبهة التحريمية أخصّ منها ، ولأجل ذلك أفاد فيما حرّرته عنه ما هذا لفظه : ومنها « سألته عمّن لم يعرف شيئاً هل عليه شيء ، فقال عليه السلام : لا » « 2 » فإن كان المراد هو السالبة الكلّية ، كانت الرواية أجنبية عمّا نحن بصدده ، لأنّها تكون واردة في المستضعف . وإن كان المراد من الشيء شيئاً معيّناً يفرضه السائل وأنّه قد تعلّق به عدم العلم ، فإن كان المراد من عدم المعرفة خصوص الجهل المركّب ، كانت أيضاً أجنبية عمّا نحن بصدده . وإن كان المراد الأعمّ من الجهل المركّب والجهل البسيط ، كانت أخبار الاحتياط مخصّصة لها بما عدا ما هو محلّ الكلام وهو الشبهة التحريمية ، كما أنّها بالنسبة إلى الجهل المركّب تكون مخصّصة بما عدا مورد القصور وهو الجهل عن التقصير ، انتهى . وقد تقدّم الكلام على التخصيص بأخبار الاحتياط . قوله : إلّا أنّ الظاهر أنّ المراد من لفظ « الشيء » هو الشيء بعنوانه الأوّلي فيكون دليلًا على كون الأصل في الأشياء في الشريعة الإباحة حتّى يثبت الحظر . . . الخ « 3 » . يمكن أن يدّعى ظهور هذه الرواية في الحكم باطلاق الشيء والرخصة فيه ما لم يصل فيه النهي إلى المكلّف ، فإنّ الظاهر من الورود هو الوصول دون أصل

--> ( 1 ) أجود التقريرات 3 : 316 - 317 . ( 2 ) بحار الأنوار 2 : 281 / كتاب العلم ب 32 ح 50 . ( 3 ) أجود التقريرات 3 : 317 .